وقال ابن عباس : كانت اليهود إذا دعيت إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم أبوا ، وقالوا : بل نتخاصم إلى كعب بن الأشرف ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
وقوله
ضَلالًا
مصدر لفعل دل عليه
يُضِلَّهُمْ
كأنه فيضلهم
ضَلالًا
« 2 » مثل :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 3 » . قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، فأخبر اللّه تعالى أنهم إذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل اللّه " أي : إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ
أي :
يمتنعون عنك .
و
صُدُوداً
: هو اسم للمصدر عند الخليل ، والمصدر عنده الصد ، وهو مصدر عند الكوفيين ، والصد أيضا مصدر عندهم « 4 » .
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن ، ولم يمض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال ابن جريج : دعا اليهودي المنافق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » .
وقيل « 6 » : دعا اليهودي المنافق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال المنافق : بيني وبينك الكاهن ، فلم يرض اليهودي بالكاهن ، ومضيا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم لليهودي على
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 153 - 154 .
( 2 ) ساقط من ( ج ) .
( 3 ) نوح آية 17 .
( 4 ) صدودا : اسم للمصدر عند الخليل ، والمصدر : الصد ، والكوفيون يقولون الصد والصدود مصدران ، وإنما كان المصدر عند الخليل هو الصد وليس الصدود لأن وزن فعول للأفعال غير متعدية كجلس جلوسا ، وصد ، فعل متعد بنفسه وبحرف الجر . انظر : إعراب النحاس 1 / 429 ، مشكل الإعراب 1 / 210 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 154 .
( 6 ) عزاه الطبري إلى الشعبي في جامع البيان 5 / 152 .