قال اللّه في التذكير :
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
فذكر على معنى الشيطان ، وقيل « 1 » : هو كعب بن الأشرف .
قال اللّه جل ذكره :
اجْتَنَبُوا
« 2 »
الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
« 3 » فأنث على معنى الألوهية .
وقال في الجمع :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
« 4 » فجمع على معنى : أولياؤهم الأصنام « 5 » .
قوله :
يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ
« 6 » أن يضلهم أي : يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن الحق أي : يصدهم عنه .
وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلا من اليهود في خصومة كانت بينهما ، فكان المنافق يدعوه إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة ، واصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن جهينة « 7 » ليحكم بينهم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 8 » فقوله :
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني به المنافق
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني به اليهود
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
وهو الكاهن
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
أمر هذا في كتابه « 9 » ، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن . وقيل : إنهما رجلان من اليهود تخاصما فدعا أحدهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والآخر يدعو إلى الكاهن فمضيا ، فأنزل اللّه هذه الآية .
هامش
( 1 ) عزاه الطبري لابن عباس 5 / 154 .
( 2 ) ( أ ) ( ج ) فاجتنبوا وهو تصحيف .
( 3 ) الزمر آية 16 .
( 4 ) البقرة آية 256 .
( 5 ) انظر : مجاز القرآن 1 / 79 .
( 6 ) ( أ ) ويريد اللّه الشيطان وهو خطأ .
( 7 ) جهينة : حي من قضاعة مساكنهم بين ينبع ويثرب . انظر : معجم البلدان 2 / 194 .
( 8 ) انظر : أسباب النزول : 92 ، ولباب النقول : 72 . يقول المدقق : ليس لهذا الخبر إسناد صحيح ، فيقبل بعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد دون مشورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره ، واللّه
( 9 ) ( أ ) ومنك وهو خطأ .