منهم شراء الطعام ، فيقول : هذا الطعام من آمن باللّه فليأخذ منه ، ومن لا يؤمن باللّه فلا شيء له ، وآمن بعض وأخذوا ، وامتنع قوم من الإيمان فلم يأخذوا ، فهو قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ - آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
.
وفي هذه الآية دليل علي أن من لم يؤمن قد أخرت عقوبته التي توعد بها في قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
إلى يوم القيامة لإيمان من آمن منهم وهو قوله :
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
وإنما كان الوعيد « 1 » لهم من اللّه جلت عظمته بالعقوبة على مقام جميعهم على الكفر ، فلما آمن بعضهم خرجوا عن الوعيد الذي توعدوا به في دار الدنيا ، وهو الطمس وأخرت عقوبة المقيمين على الكفر « 2 » .
وسعير : فعيل ، مصروف عن مفعوله كما قال : كف خضيب ، ولحية دهين ، والمسعورة : الموقودة بشدة التوقد « 3 » ، والمعنى وكفى بجهنم سعيرا لمن صد عنه ، أي :
أعرض عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما جاء به .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
الآية [ 55 ] .
هذا وعيد من اللّه عزّ وجلّ لمن أقام على الكفر وأعرض « 4 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به
سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
أي نلقيهم في النار « 5 » .
هامش
( 1 ) ( د ) الوعيد من اللّه . . . لهم .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 141 .
( 3 ) اللسان ، ( سعر ) 365 .
( 4 ) ( ج ) ( عرض ) .
( 5 ) انظر : مجاز القرآن 1 / 130 ، واللسان ( صلى ) 14 / 467 .