وهي لم تذنب ، لأن الألم إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم ، وإنما تحرق النار الجلد ليصل الألم إلى الإنسان ، وينعم ليصل النعيم إلى الإنسان ، وليس يألم الجلد ولا اللحم وإنما يألم الإنسان ، ألا ترى أنه لو مات وحرق الجلد واللحم لم يكن ألم ثابت يحس ، وإنما هو بمنزلة الجندل « 1 » إذا زالت الإنسانية منه « 2 » .
وقيل : المعنى : بدلناهم جلودا غير محرقة ، أي يصير الجلد ( غير ) « 3 » محرق ، وهو كما تقول : صغ لي خاتما من هذه الفضة ، فإذا تم الخاتم فهو الفضة بعينها « 4 » .
وقيل : المعنى : كلما نضجت سرابيلهم بدلوا سرابيل من قطران غيرها ، فجعلت السرابيل لهم جلودا لملازمتهم لها كما يقال : الشيء الخاص بالإنسان هو الجلدة ما بين عينيه لملازمته « 5 » لها « 6 » . وقد أخبر اللّه بلباسه السرابيل « 7 » من قطران فقال
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
« 8 » فأما جلودهم فليس تحرق لأن في احتراقها فناءها ، وفي فنائها راحتها وجواز فناء غيرها من أجسامهم ولحومهم . وقد أخبر اللّه تعالى أنهم لا يخفف عنهم ولا يموتون .
هامش
( 1 ) الجندل الحجارة . انظر : اللسان جندل 11 / 128 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 142 . يقول المدقق : وهذه الآية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، إذ الثابت الآن أن الآلم والشعور به إنما يكون عند رؤوس الأعصاب التي تكون تخت الجلد مباشرة فإذا احترقت لم يشعر المحترق بالألم ، فإذا جدد الجلد جددت معه الأعصاب شعر المحترق بالألم ، ولهذا قال تعالى :لِيَذُوقُوا الْعَذابَ.
( 3 ) ساقط من ( ج ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 143 .
( 5 ) ( د ) لملازمتي .
( 6 ) انظر : جامع البيان 5 / 143 .
( 7 ) السربال : القميص ، والدرع ، وقيل : كل ما لبس فهو سربال ، انظر : اللسان ( سربل ) 11 / 335 .
( 8 ) إبراهيم آية 52 .