السقاية والسدانة وأهل الحرم ، فقال « 1 » له : لا أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهم يعلمون أنهم كاذبون حملهم على ذلك الحسد ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
أَ لَمْ تَرَ ،
الآية « 2 » . قوله
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
أي : أخزاهم وأبعدهم من رحمته
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ
أي : يخزيه ويبعده عن توفيقه ورحمته
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ
من ينصره من عقوبة اللّه ولعنته سبحانه .
قوله :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
الآية [ 53 ] .
أم هاهنا بمعنى : بل أي : بل لهم نصيب « 3 » . وقيل : أم عاطفة على شيء محذوف قبلها تقديره : أهم أولى بالنبوة ممن أرسلت أم لهم نصيب ؟ . والمعنى : ليس لهم حظ من الملك ، ولو كان لهم لم يعطوا الناس منه نقيرا لبخلهم . وقيل : الناس هنا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
والنقير النقطة في ظهر النواة وقيل : النقير هنا نقر الإنسان بأطراف أصابعه ، والفائدة فيها : وصفهم بالبخل وأنهم لو كانوا ملوكا لبخلوا بالشيء الحقير اليسير .
قوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
الآية [ 53 ] .
المعنى : أن اليهود حسدوا قريشا إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، فوبخهم اللّه عزّ وجلّ وقال :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
فيجب أن يحسدوهم أيضا ،
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
وهو ما أعطى سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم فكيف لم يحسدوا هؤلاء .
وقال ابن عباس : عنى بالناس : محمد « 4 » صلّى اللّه عليه وسلّم ومن آمن به « 5 » . وعنه أنه قال : نحن
هامش
( 1 ) كذا . . . وصوابه فقالوا .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 133 ، والدر المنثور 2 / 563 .
( 3 ) أم هنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها البتة ، كأنه لما تم الكلام الأول قال : بل لهم نصيب من الملك ، والاستفهام إنكاري بمعنى ليس لهم شيء من الملك . انظر : الكتاب 1 / 436 ، والمغني لابن هشام 44 ، والبحر 3 / 272 .
( 4 ) ( ج ) محمد ( د ) هنا محمد .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 138 .