المدينة وسيدهم ، قال : نعم ، قالوا : ألا ترى هذا الصنبور « 1 » المنبتر « 2 » من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية ، قال : أنتم خير منه ، فأنزل اللّه
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 3 » وأنزل
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا . . .
الآية « 4 » .
قال عكرمة : انطلق كعب بن الأشرف إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم « 5 » على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمرهم أن يغزوه ، وقال : أنا معكم نقاتله فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت أن نخرج معك ، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ، ففعل ، وقال : أنتم خير من محمد « 6 » ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
الآية .
فالجبت والطاغوت على هذا الخبر هما الصنمان . وقال ابن زيد : فاعل ذلك حيي بن أخطب « 7 » . وقيل : هو كعب ، وحيي ورجلان من اليهود من بني النضير لقوا قريشا « 8 » بالموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ إن أهل
هامش
( 1 ) يقال رجل صنبور أي : فرد ضعيف لا أهل له ولا عقب ، وكان كفار قريش يقولون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : محمد صنبور : يقصدون أنه إذا مات انقطع ذكره لأنه لا عقب له . انظر :
اللسان 4 / 469 .
( 2 ) المنبتر أو الأبتر هو الذي لا عقب له ، والبتر هو استئصال الشيء . انظر : اللسان ( بتر ) 4 / 37 .
( 3 ) الكوثر آية 3 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 133 والدر المنثور 2 / 562 .
( 5 ) ( د ) استج . . . ر . . . على . ويقال استجاش الرجل قومه : طلب منهم أن يكونوا جيشا له .
انظر : اللسان جيش 5 / 134 .
( 6 ) قوله : أنتم خير من محمد هو جواب عن سؤال حذفه مكي وذكره الطبري في جامع البيان 5 / 34 .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) ( ج ) قريش وهو خطأ .