تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1337

مساهمون:

ص١٣٣٧
فقال ابن عباس : " أما قولهم
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن اللّه لا يغفر إلا لأهل الإسلام ، يغفر لهم الذنوب جميعا ، ولا يتعاظم ذنب يغفره ، ولا يغفر شركا ، جحدوا وقالوا :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
رجاء أن يغفر لهم ، فختم اللّه عزّ وجلّ على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
يريد أنهم ندموا في جحدهم وقالوا :
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
. وأما قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ، ومن في الأرض إلا من شاء اللّه
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
.
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 1 »
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 2 » . وأما قوله
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ . . .
الآية فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض . وأما قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
فإنه تعالى دحاها بعد خلق السماوات ، وجعل فيها جبالا وأنهارا وبحورا . وأما قوله :
وَكانَ اللَّهُ
فإن اللّه لم يزل كذلك عزيرا حكيما قديرا لم يزل كذلك وما اختلف عليك من القرآن فهو شبه ما ذكرت لك « 3 » . وقال مجاهد :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ
أي : مع ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) الزمر آية 68 . ( 2 ) الصافات آية 50 . ( 3 ) المسائل التي طرحت على ابن عباس وأجاب عنها تعرف بمسائل ابن الأزرق وهي كثيرة متفرقة جمعها السيوطي في الإتقان 1 / 122 - 134 . وانظر : معجم غريب القرآن : 234 . ( 4 ) انظر : تأويل المشكل 48 وجامع البيان 30 - 46 ، وإعراب النحاس 1 / 419 .