وبينه نسب يرث أحدهما الآخر ، فأمروا أن يعطوهم نصيبهم . ثم نسخ اللّه ذلك بالميراث بقوله
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 1 » « 2 » وقال ابن عباس : " كانت الأنصار ترث المهاجرين للأخوة التي آخى « 3 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم حين نزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
فنسخت ما كانوا عليه « 4 » .
قوله
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
يعني من النصر والنصيحة والرفد « 5 » ويوصى لهم .
وقال ابن عباس وغيره : كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات قبل صاحبه ورثه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
ثم قال :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
« 6 » أي : إلا أن ترضوا للذين عاقدتم وصية ، فهي لهم جائزة من الثلث « 7 » .
والمعاقدة التي كانت بينهم هو أن يقول : دمي ودمك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتورثني وأرث بك ، فجعل في أول الإسلام السدس من المال ، ويقسم الباقي في الورثة ثم نسخ ذلك في الأنفال « 8 » .
هامش
- البيان 5 / 57 ، والإيضاح في الناسخ 191 ، ونواسخ القرآن 126 .
( 1 ) الأنفال آية 76 والأحزاب آية 6 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 52 .
( 3 ) ( أ ) ( ج ) أخ وهو خطأ .
( 4 ) انظر : البخاري في كتاب الفرائض 8 / 8 وكتاب التفسير 5 / 178 .
( 5 ) الرفد بكسر الراء المعونة والعطية . انظر : المفردات 205 واللسان رفد 3 / 181 .
( 6 ) الأحزاب آية 6 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 5 / 52 .
( 8 ) هذا هو القول الراجح عند الطبري . انظر : المصدر السابق 5 / 55 .