ورأفته بخلقه أكثر من أن يحصى .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
الآية [ 29 ] .
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
الأكثر في كلام العرب أن تستعمل إلا أن يكون في الاستثناء لغير ضمير فيها على معنى إلا يحدث أو يقع « 1 » وإن في موضع نصب استثناء ليس من الأول واختار أبو عبيدة « 2 » النصب على إضمار الأموال في تكون ، وغير مختار عند أهل اللغة لأن أكثر كلام العرب في هذا لا يضمرون « 3 » فيها شيئا « 4 » .
ومعنى الآية إنهم نهوا عن أكل الأموال بالربا ، والقمار والظلم والبخس
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
فليربح ما شاء فيها قال ذلك السدي ، وغيره « 5 » وهو اختيار الطبري « 6 » فهي محكمة .
وقيل : نزلت في ألا يأكل أحد متاع أحد إلا بشراء ، أو بقيود ، ثم نسخ ذلك بقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
« 7 » الآية .
هامش
( 1 ) انظر : الاستغناء 121 .
( 2 ) كذا . . وهو لأبي عبيد في إعراب النحاس 1 / 410 والبحر 3 / 231 .
( 3 ) ( د ) لا يضمر .
( 4 ) في " تجارة " قراءتان : ( أ ) تجارة بالرفع على أن كان تامة ، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو ، ونافع وابن عامر وابن كثير . ( ب ) تجارة بالنصب على أنها خبر كان ، وهي قراءة الكوفيين وحمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وهو اختيار أبي عبيد ، واستبعد النحاس هذا الوجه من جهة الإعراب والمعنى . انظر : الكتاب 2 / 349 معاني الأخفش 441 ، السبعة 2 / 231 وإعراب النحاس 1 / 410 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 5 / 30 - 31 .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .
( 7 ) النور آية 61 .