قال ذلك الحسن وعكرمة وغيرهما « 1 » « 2 » .
قال الطبري : في هذه الآية دليل على فساد قول من ينكر طلب الأقوات والتجارات ، والصناعات من المتصوفة الجهلة لأنه حرم أكل الأموال بالباطل ، وأباح أكلها بالتجارات عن تراض من البائع والمشتري « 3 » ، ومعنى
عَنْ تَراضٍ
هو الخيار فيما تبايعا فيه ما لم يفترقا من مجلسهما الذي تبايعا فيه ، وهو قول الشافعي « 4 » .
وقيل : التراضي هو الرضى بعقد البيع والشراء ، فإذا تراضيا فقد تم البيع افترقا أو لم يفترقا ، وهو قول مالك « 5 » وأبي حنيفة « 6 » وأبي يوسف « 7 » ومحمد « 8 » .
و « 9 » قال القتبي
عَنْ تَراضٍ
[ عن « 10 » ] موافقة منكم لما أحله اللّه تعالى وتورع عما
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 31 .
( 2 ) لا تنافي بين الآيتين حتى يكون هناك نسخ ، وهو ما رجح عند مكي في كتابه الإيضاح في الناسخ : 190 .
( 3 ) انظر : جامع البيان : 5 / 32 .
( 4 ) انظر : الأم . للشافعي 8 / 172 .
( 5 ) انظر : الموطأ 550 .
( 6 ) انظر : الحجة على أهل المدينة 2 / 677 وأحكام الجصاص 2 / 171 .
( 7 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي صاحب أبي حنيفة كان فقيها وعالما ومفسرا . انظر : طبقات الفقهاء 141 .
( 8 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن الشيباني توفي 189 ه عالم بالفقه والأصول . انظر : طبقات الفقهاء 142 ، ولسان الميزان 5 / 121 ( وهو تلميذ أبي حنيفة ) [ المدقق ] .
( 9 ) علة هذه المقالة إن البيع إنما هو بالقول كما أن النكاح بالقول ، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد الطرفين على صاحبه افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما الذي جرى ذلك فيه . قالوا : فكذلك حكم البيع وتأول الحديث على أنه ما لم يفترقا بالقول . انظر : جامع البيان 5 / 34 ، وأحكام ابن العربي 1 / 409 ، والجامع للأحكام 5 / 151 .
( 10 ) ساقط من ( أ ) .