وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
« 1 » أي : أمرت بهذا لأعدل بينكم « 2 » ، وفي هذه الآية عند أهل النظر دليل على أن ما حرم علينا قد حرم على من قبلنا لقوله
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 3 » ، وقيل : المعنى سنن من قبلكم من المؤمنين خاصة « 4 » .
قوله
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
الآية [ 27 ] .
والمعنى واللّه يريد أن يرجع « 5 » بكم إلى طاعته ليغفر لكم ما سلف لكم من ذنوبكم في جاهليتكم من نكاحكم حلائل آبائكم وأبنائكم ، وغير ذلك مما ركبتموه
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا
أي : ترجعوا عن الحق وهو الزنا « 6 » .
قال مجاهد : يريدون « 7 » أن تزنوا مثلهم « 8 » .
ومعنى الشهوات : شهوات الدنيا ولذاتها .
وقيل : هم اليهود والنصارى قاله السدي ، وقيل : هم اليهود خاصة يريدون أن تنكحوا الأخوات من الأب مثلهم لأنهم يحلون ذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) الشورى آية 13 .
( 2 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 686 ومعاني الزجاج 2 / 42 ، وإعراب النحاس 1 / 408 .
( 3 ) يظهر من قوة الكلام أن شرعتنا كشرعة من قبلنا وليس كذلك لأنا خوطبنا كما خوطبوا ، وشرع لنا كما شرع لهم ، فهدينا لسنتهم وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم ، وإما أن يكون الكلام من باب التماثل . انظر : أصول السرخسي 2 / 99 ، والتفسير الكبير 10 / 68 ، والجامع للأحكام 5 / 184 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 43 واعتمد رأيه ابن عطية في المحرر 4 / 89 .
( 5 ) ( أ ) ( ج ) يراجع .
( 6 ) انظر : جامع البيان 5 / 28 .
( 7 ) ( ج ) تزون .
( 8 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 153 .
( 9 ) انظر : جامع البيان 5 / 29 .