قوله :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
إنما دخلت كان عند المبرد هاهنا زائدة « 1 » ، والمعنى أنه كان فاحشة على كل حال ويكون « 2 » . وقال الزجاج : لا يجوز زيادة كان هاهنا لأنها قد عملت ، ولكنها غير جائزة ، ومعناها أنه كان مستقبحا عندهم ، والجاهلية يسمونه فاحشة فخوطبوا بما كان عندهم .
وقوله :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
هو أن الأبناء كانوا في الجاهلية ينكحون نساء آبائهم وهو من الاستثناء المنقطع « 3 » ، المعنى لكن ما سلف دعوه فإنه مغفور ، وقيل « 4 » المعنى
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
. فإنكم لا تؤاخذون به .
قال ابن بكير : نهى اللّه عزّ وجلّ أن يفعلوا ( ما كان ) « 5 » أهل الجاهلية يفعلونه كان الرجل يخلف أباه على زوجته إذا توفي الأب ، وقوله :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
معناه لكن ما قد سلف في الجاهلية و
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
فهو ذم لما كانوا عليه « 6 » .
ذم اللّه تعالى ما كانوا عليه في آخر الآية ، ونهى عنه في أولها هذا معنى قول ابن بكير ، ف " ما " بمعنى من في هذه الأقوال ، والمعنى : ولا تتزوجوا النساء اللواتي تزوجهن آباءكم ، فحرم اللّه أن يتزوج الرجل المرأة التي تزوجها أبوه دخل بها أو لم يدخل ، لأنه إذا عقد عليها فهو نكاح ، وحرم أن يتزوج الرجل زوجة ابنه مثل قوله
هامش
( 1 ) كذا . . . والصواب . . . هاهنا لأنها زائدة . انظر : المقتضب 4 / 116 - 117 .
( 2 ) هذا من كلام مكي تأول به رأي المبرد إن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي فصارت زائدة وعده الزجاج غلطا ، لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب الخبر . انظر : معاني الزجاج 2 / 33 .
( 3 ) لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل والمعنى ما ذكر . انظر : الكشاف 1 / 515 ، والتفسير الكبير 10 / 25 .
( 4 ) هو توجيه للطبري في جامع البيان 4 / 318 .
( 5 ) ساقط من ( ج ) .
( 6 ) انظر : جامع البيان 4 / 318 - 319 .