تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1260

مساهمون:

ص١٢٦٠
المعنى : ليست لمن يصر على معاصي اللّه حتى إذا حشرج « 1 » بنفسه وعاين ملائكة ربه قد أتوا لقبض روحه قال في نفسه أتوب الآن وهو موقن من الموت لا يطمع في حياة ، هذا لا توبة له يضمرها ، لأنه غير مستطيع لإظهارها . قال ابن عمر : التوبة مبسوطة ما لم يسق « 2 » . وعنى بذلك أهل النفاق . وقال ابن الربيع : نزلت الأولى في المؤمنين يعني قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
ونزلت الثانية - الوسطى - في المنافقين وهي قوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ
ونزلت الآخرة في الكفار يعني قوله :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
لا توبة لهم في الآخرة إذ ليست بدار عمل « 3 » . وقيل : هي في أهل الإسلام ، وذكر « 4 » عن ابن عباس أنها منسوخة « 5 » بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 6 » ، قال : فحرم اللّه المغفرة على من مات ، وهو
هامش
( 1 ) الحشرجة كالغرغرة تردد صوت النفس عند الموت . انظر : اللسان 2 / 237 . ( 2 ) يقال رأيت فلانا يسوق بنفسه أي ينزع نزعا عند الموت . انظر : اللسان سوق 10 / 167 . وهذا الأثر ذكره في الدر المنثور ، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي . الدر المثور 2 / 131 / [ المدقق ] وانظر : جامع البيان 43 / 303 والدر المنثور 2 / 460 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) عزاه الطبري إلى سفيان الثوري ورجحه . انظر : جامع البيان 4 / 304 . ( 5 ) في ذلك خلاف ، فابن عباس يقول : إنها منسوخة واحتج بالآية ويرى غيره أن الآية محكمة عامة غير منسوخة واحتجوا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، " إن اللّه يقبل . . . " فعند ذلك لا تقبل توبته ويكون كالآية ، ورد هذا من طرف القائلين بالنسخ بأن الحديث يراد به أهل الكفر دون أهل الذنوب من الموحدين ، الإيضاح في الناسخ 181 ، وناسخ القرآن للبارزي 29 ، والنسخ في القرآن 1 / 431 . ( 6 ) النساء آية 47 و 116 .