وقال ابن عبد الحكم « 1 » : لا يحفر للمرجوم ويرجم على وجه الأرض وهو قول أصحاب الرأي ، وقال غيره : يحفر له ، وكلهم قالوا : يرجم حتى يموت « 2 » .
قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
الآية [ 16 ] .
المعنى عند الطبري « 3 » : الرجل والمرأة اللذان يأتيان الفاحشة منكم أي : من رجالكم
فَآذُوهُما
« 4 » ، قيل « 5 » : يعني بذلك غير المحصن ، وبالذي قبلها : المحصنان .
وقيل « 6 » : عنى بذلك الرجلان الزانيان .
وقيل « 7 » : هذه الآية والتي قبلها منسوخة بالحدود ، وعليه العمل عند الصحابة والعلماء . وقيل « 8 » : هي ناسخة لما قبلها ومنسوخة بالحدود « 9 » .
هامش
- وهي المفيقة فهي المحصنة دونه . انظر : المنتقى 3 / 323 .
( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحكم توفي 214 ، وكان من أصحاب مالك . انظر : تاريخ الثقات 266 وترتيب المدارك 3 / 363 .
( 2 ) إذا كان المرجوم رجلا أقيم عليه الحد قائما ، ولا يوثق بشيء ولا يحفر له لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحفر لما عز أو غيره ، وأما إذا كانت المرجومة امرأة فأبو حنيفة والشافعي يجيزان الحفر لها إلى صدرها . لأن ذلك أستر لها ، ومذهب مالك عدم الحفر . انظر : المدونة الكبرى 4 / 400 .
( 3 ) ( ج ) البصري .
( 4 ) انظر : جامع البيان 4 / 295 - 296 .
( 5 ) يعزى إلى السدي وابن زيد في جامع البيان 4 / 295 .
( 6 ) وهو رأي لمجاهد كما في جامع البيان 4 / 295 .
( 7 ) هو قول لمجاهد كما في تفسيره 1 / 149 .
( 8 ) يعزى لقتادة في جامع البيان .
( 9 ) هي ناسخة لما قبلها أي لقوله تعالى :فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِوقوله :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْفصار حكم الزانيين الضرب بالنعال والأذى بالقول ، ثم نسخ ذلك بالجلد . انظر : الإيضاح في الناسخ 179 - 181 ونواسخ القرآن 120 - 122 .