قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
معناه : لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوا الجميع فنهوا عن أكلها ، وأحلّ اللّه لهم المخالطة بقوله :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
« 1 »
فَإِخْوانُكُمْ
وذلك أنهم اشتدّ عليهم عزل « 2 » أموال اليتامى ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
« 3 »
فَإِخْوانُكُمْ
. وحذّرهم هنا من أكلها عند المخالطة . ( وإلى ) بمعنى :
مع « 4 » ، وقيل : ( إلى ) على بابها ، والمعنى لا تجمعوا أموالهم إلى أموالكم ( إنه كان ) أي : إن أكلكم أموال اليتامى إثم كبير .
وقيل معنى « 5 » :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
لا تربح على يتيمك يهوى عندك دابة أو ثوبا أو غير ذلك وهو غير جاهل فتزداد « 6 » عليه في الثمن « 7 » .
وكون ( إلى ) بمعنى مع أولى ، وعليه أكثر الناس ، وذلك أن ( إلى ) أصلها أن تكون نهاية أو تكون حدا نحو
إِلَى اللَّيْلِ
« 8 » فهذا نهاية لا يدخل [ ما ] « 9 » بعدها فيما قبلها ونحو قوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 10 » فهذا حد تدخل الكعبان في الغسل ومثله ( إلى المرفقين ) « 11 » فإن خرجت إلى عن هذين الأصلين كانت بمعنى حرف آخر ، فلما لم يحسن فيها في هذا
هامش
( 1 ) البقرة آية 218 .
( 2 ) العزل : المقصود التفريق بين مال الوصي ومال اليتيم . [ المدقق ] .
( 3 ) انظر : أسباب النزول 81 .
( 4 ) من معاني إلى : المعية ولهذا تستعمل بدلا منها ، انظر : تأويل مشكل القرآن 571 ، والمغني لابن هشام 782 .
( 5 ) ( ج ) بمعنى .
( 6 ) كذا في جميع النسخ .
( 7 ) انظر : جامع البيان 4 / 230 والدر المنثور 1 / 424 .
( 8 ) البقرة آية 187 .
( 9 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 10 ) المائدة آية 61 .
( 11 ) ما في المصحف :إِلَى الْمَرافِقِ ،المائدة آية 7 .