قال ابن إسحاق : ألقى اللّه عزّ وجلّ على آدم السنة فنام فأخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر ، ولأم « 1 » مكانه لحما ، فخلق منه حواء ليسكن إليها ، فلما انتبه رآها إلى جنبه فقال : لحمي ودمي ، وزوجي ، فسكن إليها « 2 » .
وعن ابن عباس أنه قال : إن اللّه جلّ ذكره خلق آدم صلّى اللّه عليه وسلّم بيده سبحانه وتعالى في جنات عدن « 3 » ، فرأى آدم صلّى اللّه عليه وسلّم كل شيء يشبه بعضه بعضا ، ولم ير في الجنة شيئا يشبهه ، وأحبّ أن يكون معه من يشبهه ليأنس به ، وأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يؤنسه « 4 » بزوجته ليكون منهما النسل ، فأسبته « 5 » اللّه عزّ وجلّ ، والجنة لا نوم فيها ، ولا نعاس ولا سبات ، فخلق حواء من ضلع من أضلاعه وهي : القصيري فلما ذهب عنه السبات « 6 » رأى من يأنس به ، ويشبهه فسمي إنسانا حيث أنس ، فقال لها : ما أنت ؟ قالت : أثا ، وأثا بالسريانية أنثى ، وقيل : معناه امرأة « 7 » .
قال جماعة من المفسرين : لما خلق اللّه عزّ وجلّ ( وتعالى ) « 8 » آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألقى عليه النوم ، فلما نام خلق حواء من أحد أضلاعه ، وهو لا يشعر ولا يألم ، فلما انتبه فرآها « 9 » قال : من هذه ؟ قيل : هي زوجك ، فعطف « 10 » عليها ، وأحبّها ولو ألم لخلقها لم يحن عليها ، ولم
هامش
( 1 ) يقال لأم الشيء : سدّ صدوعه ، وأصلح وجمع . انظر : اللسان لأم 12 / 531 وتاج العروس ( لأم ) 9 / 53 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 4 / 225 .
( 3 ) ( د ) جنة .
( 4 ) ( ج ) يونس .
( 5 ) أسبته : أنامه نوما خفيفا . انظر : اللسان ( سبت ) 2 / 37 .
( 6 ) ( د ) بمنه .
( 7 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 143 .
( 8 ) ساقط من ( ج ) .
( 9 ) ( ج ) رآها .
( 10 ) ( أ ) فعطفها .