وقال ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش معلقة يجاوب بعضها بعضا بصوت لم تسمع الخلائق مثله يقولون : ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا عملوا مثل الذي عملنا ، فيسارعوا إلى مثل الذي سارعنا فيه ، فإنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ، وأرضانا ، فوعدهم اللّه عزّ وجلّ ليخبرن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فيخبرهم فأنزل اللّه
وَلا تَحْسَبَنَّ
الآية « 1 »
وقيل « 2 » : إنهم لما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب قال اللّه تعالى : أنا أبلغكم عنكم ، فأنزل اللّه هؤلاء الآيات .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنها وكان قد قتل أبوه عبد اللّه بأحد : " يا جابر ألا أبشرك أن أباك حيث أصيب بأحد أحياه اللّه فقال : ما تحب يا عبد اللّه بن عمر « 3 » أن أفعل بك ؟ فقال : يا رب أحب أن تردني في الدنيا ، فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى « 4 » " . ولما أتى جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حزينا قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أتحزن على رجل نظر اللّه إليه كفاحا « 5 » ؟ ثم عاد فأقعده بين يديه فقال له : سلني ما شئت ؟ فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز 1 / 467 ، وأبو داود في كتاب الجهاد 3 / 15 ، وانظر :
أسباب النزول 73 ولباب النقول 60 .
( 2 ) هو تتمة للحديث الذي قبله انظر : المصدر السابق .
( 3 ) كذا في جميع النسخ وهو خطأ صوابه عمرو .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة في : باب فيما أنكرته الجهمية 1 / 68 ، وأحمد في المسند 1 / 266 .
( 5 ) كفاحا : مواجهة . انظر : اللسان ( كفح ) 2 / 573 وتفسير ابن كثير 1 / 428 .