قد كره ما فعل قومك في أخذه الأسارى ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين : إما أن يقدموا ، فتضرب أعناقهم ، أو يأخذوا منهم الفدية « 1 » على أن يقتل من المؤمنين مثل عدة من أخذت الفدية منه من المشركين ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فقالوا « 2 » : يا رسول اللّه عشائرنا وإخواننا ، لا ، بل نأخذ منهم الفدية فنتقوى بها على عدونا ، ويستشهدوا منا بعدتهم ، فليس في ذلك ما نكره فأخذوا الفدية وقتل منهم سبعون يوم أحد « 3 » ، فذلك قوله
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أي : باختياركم ، ورضاكم ، وفي ذلك نزلت « 4 » :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
« 5 » [ أي ] : ليس « 6 » له إلا القتل حتى يتمكن في الأرض ، ثمّ وبخ اللّه المؤمنين في أخذ الفدية فقال :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 7 » .
قوله :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ
الآية [ 166 ] .
هذا خطاب للمؤمنين والمعني : الذي « 8 » أصابكم أيها المؤمنون من القتل والجرح يوم أحد فبإذن [ اللّه ] [ أي « 9 » ] : بقدره « 10 » وقضائه وقيل : بعلمه . قوله :
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
. أي :
ليظهر إيمان المؤمنين من نفاق المنافقين في قلة الصبر ، وتحقيق معناها : أنه قد دار عليهم « 11 » ما
هامش
( 1 ) ( ب ) ( د ) لفداء .
( 2 ) ( أ ) ( ج ) وقالوا .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 166 .
( 4 ) انظر : أسباب النزول 136 .
( 5 ) الأنفال آية 68 .
( 6 ) ساقط من ( ج ) .
( 7 ) انظر : جامع البيان 6 / 43 .
( 8 ) ( ب ) ( د ) والذي .
( 9 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 10 ) ساقط من ( ب ) ( د ) .
( 11 ) ( أ ) قدره .