من العرب في الجاهلية ، والإسلام أحق نمتنع فيه فأبرز بنا إلى القوم « 1 » ، فمضى النبي عليه السّلام ولبس لامته وندم القوم على ما كسروا « 2 » به على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أشاروا به فاعتذروا إليه فقال : " إنه ليس للنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة ، قالوا : يا رسول اللّه خاصة أو عامة ؟ قال سترونها " « 3 » .
فقتادة يذهب إلى [ أن ] « 4 » الذنب الذي عدده اللّه عليهم في قوله
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
هو ما أشاروا به من رأي « 5 » أنفسهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج وكان قد قتل من الأنصار يومئذ ستة وستون ، ومن المهاجرين أربعة « 6 » .
وروى ابن سيرين أن « 7 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للمؤمنين في أسارى بدر : اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء ، وتقووا به على عدوكم ، فإن قبلتموه قتل منكم سبعون ، أو تقتلوهم ، فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون ، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون . فيكون « 8 » المعنى على هذا : قل يا محمد ما أصابكم يوم أحد من القتل فمن عند أنفسكم أي باختياركم أخذ الفدية من السبعين الذين أسرتم ببدر ، ورضاكم أن يقتل فيكم بعددهم وتركتم قتلهم .
وقال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه : إن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ، إن اللّه
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 162 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ وصوابه أشاروا 4 .
( 3 ) كتاب المغازي 1 / 214 وسيرة ابن هشام 2 / 62 .
( 4 ) ساقط من ( ب ) ( د ) .
( 5 ) انظر : جامع البيان 4 / 164 .
( 6 ) ( ب ) ( د ) من رأيه .
( 7 ) هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري توفي 110 ه تابعي كان إمام زمانه في العلم والحديث والورع واشتهر بتعبير الرؤية . انظر : تاريخ الثقات 405 وطبقات الفقهاء 90 .
( 8 ) انظر : جامع البيان 4 / 166 .