قوله :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً
« 1 »
نُعاساً
الآية [ 154 ] .
النعاس : بدل من أمنة . ويجوز أن يكون مفعولا من أجله « 2 » . وأمنة مصدر في الأصل . وقيل : هو اسم فاعل .
أخبرهم اللّه تعالى أنه « 3 » جعلهم طائفتين طائفة أمنة حتى نعست ، وطائفة أهمتها نفسها حين ظنت باللّه غير الحق : أي ساء ظنها باللّه سبحانه .
وسبب ذلك فيما ذكر السدي : أن المشركين انصرفوا [ من أحد ] « 4 » بعد ما كان منهم ، واعدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدرا من قابل فقال لهم : نعم ، فتخوف المسلمون أن ينزل المشركون المدينة فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا : أنظر ، فإن رأيتهم قعودا على أثقالهم ، وجنبوا خيلهم ، فإن القوم ينزلون المدينة ، فاتقوا اللّه ، واصبروا ووطّنهم على القتال ، وإن رأيتهم سراعا عجالا ، فليس ينزلون المدينة ، فلما أبصرهم الرسول - قعود على الأثقال « 5 » - سراعا عجالا نادى بأعلى صوته بذهابهم ، فلما رأى المؤمنون ذلك أمنوا وناموا ، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتوهم فطار عنهم النوم ، ولم يركنوا إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما أخبرهم به : أنهم لا ينزلون المدينة « 6 » .
هامش
( 1 ) الأمنة بفتح الميم وسكونها بمعنى الأمن ، وفرق آخرون فقالوا : الأمنة تكون مع بقاء أسباب الخوف والأمن يكون مع زوال أسبابه . انظر : تفسير الغريب 114 ومعاني الزجاج 1 / 479 .
( 2 ) فينُعاساًإعرابان : أن تكون بدلا أو مفعول لأجله ، وعلى هذا التقدير فإعراب أمنة فيه وجوه منها : أن تكون حالا من نعاس متقدمة عليه . أن تكون مفعولا له بمعنى : يغشيكم أمنة . أن يكون حالا من المخاطب . انظر : إعراب النحاس 1 / 371 ، ومشكل الإعراب 1 / 177 والبيان في غريب الإعراب 1 / 266 .
( 3 ) ( أ ) إنهم جعلهم .
( 4 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 5 ) ما بين - - زيادة في كل النسخ . وحقها أن تحذف .
( 6 ) انظر : جامع البيان 4 / 139 والدر المنثور 2 / 352 .