تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1158

مساهمون:

ص١١٥٨
وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
أي : يكفر عنكم سيئاتكم إن كنتم على يقين من دينكم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بما في صدوركم . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
الآية [ 155 ] . هذه الآية إعلام من اللّه تعالى أنه قد غفر لهم انهزام يوم أحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخبرنا تعالى أنهم إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان ببعض ما تقدم لهم من أمرهم فانهزموا . قيل : إنه ذكرهم بذنوب لم يتوبوا منها ، فكرهوا أن يلقوا اللّه - عزّ وجلّ - على غير توبة ، فانهزموا لئلا يقتلوا قبل التوبة ، فغفر اللّه لهم فرارهم « 1 » . وقال السدي : عنى بذلك من دخل المدينة منهزما خاصة دون أن يصعد الجبل « 2 » . وقيل : نزلت في رجال لأعيانهم فروا ، منهم : عثمان بن عفان وغيره ، فروا وأقاموا على فرارهم ثلاثا ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم : لقد ذهبتم في أرض عريضة ، فاعلمنا اللّه عزّ وجلّ أنه عفا عنهم « 3 » . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
الآية [ 156 ] . نهى اللّه المؤمنين أن يكونوا مثل المنافقين
كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
أي : إذا خرجوا إلى سفر في تجارة
أَوْ كانُوا غُزًّى
أي : خرجوا لغزو ، فهلكوا في سفرهم أو غزوهم ،
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا
في سفرهم
وَما قُتِلُوا
في غزوهم ، جعل اللّه قولهم ذلك حسرة في قلوبهم . وروي أن المنافقين قالوا في من بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من السرايا إلى بئر معونة « 4 » ، فقتلوا رحمة اللّه
هامش
( 1 ) انظر : هذا التوجيه في معاني الزجاج 1 / 481 وتعقبه أبو حيان بأنه لا يصح إذ يمكنهم أن يتوبوا قبل القتل أو أثناءه ، انظر : البحر 3 / 91 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 445 والدر المنثور 2 / 355 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) ( ب ) معاوية ( د ) من السر إلى معاوية ، وبئر معونة في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة . -