عليهم
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
وهم عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وأصحابه قالوا ذلك « 1 » ، وأصل الضرب في أرض الإبعاد . وأصل الكلام أن يكون في موضع ( إذا ) : ( إذ ) لأن في الكلام معنى الشرط ، إذ فيه الذين ، وإنما وقعت إذا موضع إذ كما يقع الماضي في الجزاء موضع المستقبل ، فتقول إن تزرني زرتك .
أي : أزورك ، فكذلك وقعت إذا وهي للمستقبل موضع إذ ، ومثله
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ
« 2 » وقع [ كفروا ] موضع يكفرون لأن الذي فيه معنى الجزاء ، فجاز فيه ما يجوز في الجزاء ، ودل على يكفرون قوله :
وَيَصُدُّونَ
« 3 » . ثم أخبر تعالى [ أنه « 4 » ] يحيي من يشاء ويميت من يشاء ليس جلوسهم عندهم بمنجيهم من الموت ، ولا مسيرهم لسفر أو غزاة « 5 » بمقرب لما بعد من آجالهم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي : بعمل هؤلاء المنافقين بصير ، فهذا على قراءة من قرأ بالياء ، فذكر المنافقين أقرب . ومن قرأ بالتاء رده على أول الكلام في قوله
لا
« 6 »
تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
وكان الياء أقوى لأن الذين وضع عليهم الدم أولى بالتهديد من غيرهم ، وكلا الأمرين حسن « 7 » .
هامش
- انظر : معجم البلدان 1 / 302 .
( 1 ) تتلخص قصتهم في أن أبا براء عامر بن مالك قدم المدينة فعرض عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الإسلام فلم يسلم ، ولم يبعد ، وطلب من الرسول أن يبعث معه رجالا إلى نجد يدعونهم إلى اللّه فبعث معه أربعين رجلا من خيار المسلمين ، فغدر بهم عامر بن الطفيل في بئر معونة ، وقد وجهوا إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك قال المنافقون ما قالوا . انظر : سيرة ابن هشام 2 / 183 .
( 2 ) الحج آية 25 .
( 3 ) انظر : الكتاب 5 / 284 ، ومعاني الفراء 1 / 243 .
( 4 ) ساقط من ( ج ) .
( 5 ) ( ج ) ( د ) في سفر وغزاة .
( 6 ) ( ج ) ولا تكونوا وهو خطأ .
( 7 ) في تعلمون قراءتان التاء والياء ، تعلمون قراءة الجمهور ويعلمون قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي . انظر : الحجة 115 وحجة القراءات 177 الكشف 1 / 361 ، والعنوان 81 .