في الذهاب « 1 » .
وَلا تَلْوُونَ
« 2 »
عَلى أَحَدٍ
أي : لا تعرجون ولا يلتفت بعضكم « 3 » إلى بعض هربا من عدوكم
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
أي : جزاكم بفراركم عن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفشلكم عن عدوكم ، ومخالفتكم غما على غم ، الباء في موضع على « 4 » . ومعنى :
فَأَثابَكُمْ
جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غما بعد غم مثل :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 5 » . فالغم الأول : ما لحقهم على نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم حين سمعوا أنه قتل . والثاني : ما لحقهم من الجراح ، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين .
قوله :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ
أي : من الغنيمة
وَلا ما أَصابَكُمْ
من ألم الجراح والقتل .
وقيل : الغم الأول : ما صاحبهم على قتل أصحابهم ، وجراحهم . والثاني : ما أصابهم حين سمعوا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قتل . وقيل : الغم الأول : أسفهم على ما فات من الغنيمة .
والثاني : اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل ، فخافوا حين أتاهم ، فرموه ، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني « 6 » .
وكان من قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الغريب 110 .
( 2 ) لوى الحبل يلويه إذا فتله ، ولوى رأسه : مال به . ولوى الحديث : كناية عن الكذب ، ولا تلوون على أحد : إذا أمعنوا في الهزيمة . انظر : المفردات 476 واللسان لوى . 15 / 262 .
( 3 ) ( ج ) بعضهم .
( 4 ) مذهب البصريين أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض . انظر : معاني الأخفش 1 / 424 ، والمغني لابن هشام 118 والبحر 3 / 83 والإملا 1 / 90 .
( 5 ) آل عمران آية 21 والتوبة آية 34 والانشقاق آية 24 وما نظر : هذا التوجه في معاني الفراء 1 / 139 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 4 / 134 والدر المنثور 2 / 353 .
( 7 ) تقدم ما يغني عن تكراره هنا .