وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
« 1 » إذ لم يستأصلكم بالقتل « 2 » ، وقاله غيره « 3 » .
قوله :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ
الآية [ 153 ] .
العامل في إذ عفا ، كأنه قد عفا اللّه عنكم أيها المؤمنون
إِذْ تُصْعِدُونَ
أي : تلوون منهزمين في الوادي والرسول يدعوكم إليّ عباد اللّه ، فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية اصتعاد ، وفي الجبل صعود لأنها كالسلالم والدرج « 4 » .
وقرأ الحسن " إذ تصعدون " « 5 » بفتح التاء والعين على تأويل إنهم صعدوا الجبل منهزمين ، وقد روي أن بعضهم صعد الجبل .
قال السدي : لما وقعت الهزيمة على المسلمين دخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إلي عباد اللّه إلي عباد اللّه « 6 » .
وقال القتبي :
إِذْ تُصْعِدُونَ
تبعدون في الهزيمة يقال : اصتعد في الأرض إذا أمعن
هامش
( 1 ) في جميع النسخ ولقد عفا اللّه عنكم وهو خطأ .
( 2 ) انظر : جامع البيان 4 / 132 .
( 3 ) منهم ابن إسحاق انظر : المصدر السابق .
( 4 ) الصعود الذهاب في المكان العالي . والاصتعاد هو الأبعاد في الأرض سواء كان ذلك في صعود أو نزول . انظر : مجاز القرآن 1 / 103 ، والمفردات 288 واللسان 3 / 251 .
( 5 ) في تصعدون أربع قراءات : ( أ ) تصعدون بضم التاء وكسر العين وهي قراءة الجمهور . ( ب ) تصعدون بفتح التاء والعين وهي قراءة تنسب إلى أبي رجاء والسلمي ، ومجاهد وقتادة والحسن . ( ج ) تصعّدون بفتح التاء وتشديد العين وهي قراءة تنسب إلى أبي حيوة . ( د ) يصعدون ويلوون بالياء وهي قراءة تنسب إلى ابن محيصن وابن كثير في رواية شبن بن عباد .
انظر : مختصر الشواذ 23 والمحرر 3 / 265 والجامع للأحكام 4 / 239 والبحر 3 / 82 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 4 / 132 والدر المنثور 2 / 350 .