تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1151

مساهمون:

ص١١٥١
قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
الآية [ 152 ] . أعلم اللّه عزّ وجلّ المؤمنين أنه قد صدقهم وعده « 1 » الذي أتاهم على لسان نبيه ، وهو قوله للرماة بأحد : اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا ، وإن رأيتمونا هزمناهم ، فإن لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم ، ووعدهم بالنصر إن انتهوا إلى أمره . وقال لمن معه غير الرماة : إذا هزمناهم فلا تتبعوهم فقام الرماة بأصل الجبل . ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد ، إنكم تزعمون أن اللّه تعالى يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم من أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة ، أو يعجلني بسيفه إلى النار ، فقام إليه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال : والذي نفسي بيده « 2 » لا أفارقك حتى يعجلك اللّه بسيفي إلى النار ، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة ، فضربه « 3 » علي فقطع رجله فسقط ، وانكشفت عورته فقال : أنشدك اللّه والرحم ابن عم ، فتركه وكبّر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال لعلي أصحابه : ما منعك أن تجيز « 4 » عليه ؟ فقال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه ، [ ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزمهم ، وحمل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وهزموا أبا سفيان ، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع « 5 » ، ثم أيقن الرماة بأن المشركين انهزموا ، وأن
هامش
( 1 ) ( أ ) ( ج ) وعدهم . ( 2 ) ( أ ) ألا أفارقك و ( ج ) لا أفارقك . ( 3 ) ( ج ) فهربه . ( 4 ) ( ب ) أن تجهز عليه ، يقال أجهز على الجريح إذا شرع في قتله ، انظر : اللسان 5 / 325 . وتجيز عليه من فعل أجاز عليه إذا قتله والمعنى متقارب ، انظر : اللسان 3 / 327 . ( 5 ) أصل الثلاثي : قمع والزيادة تدل على المطاوعة والصيرورة ومعناه ، قهر وذل . انظر : اللسان ( قمع ) 8 / 294 .