أصحاب النبي الذين ضعفوا يوم أحد حين قيل : قتل محمد ! فأخبرهم أن كثيرا من الأنبياء قتلوا فلم يضعف من كان معهم ليتأسوا بهم « 1 » .
وقيل : المعنى أن اللّه عزّ وجلّ أخبر أنه قد قتل مع الأنبياء عليهم السّلام
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
فما وهن من بقي ولا ضعف ولا ذل ، فيتأسى المسلمون بهذا ، فلا يضعفون لما أصاب أصحابهم من القتل يوم أحد ، فلا يكون التمام على هذا قتل لأن " الربيون " « 2 » مرفوع « 3 » بقتل ، والأول أحسن « 4 » لأن كعب « 5 » بن مالك قال : أول من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد « 6 » أنه لم يقتل : أنا ، رأيت عينيه تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأومأ « 7 » إلي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن : اسكت « 8 » .
وكان قد صاح الشيطان يوم أحد قتل محمد فانهزم المسلمون إلا قليلا منهم ، فأنزل اللّه عز وجل
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
أي : كثير من الأنبياء قتلوا فلم يضعف من كان بعده ولا ذل ، فكيف أردتم أيها المؤمنون أن تضعفوا حين سمعتم الشناعة بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل ، فتأسوا أيها المؤمنون بمن كان قبلكم من أصحاب الأنبياء صلوات اللّه عليهم « 9 » ، الربيين « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 117 .
( 2 ) ( أ ) ( د ) الربيين .
( 3 ) ( أ ) ( ب ) ( ج ) مرفوعون .
( 4 ) أي الوقف على قتل .
( 5 ) كعب بن مالك الأنصاري الخزرجي توفي 50 ه من شعراء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أسد الغابة 4 / 187 وطبقات ابن سلام 1 / 183 .
( 6 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 7 ) ( ب ) ( د ) أومي وهي لغة في أومأ اللسان 1 / 201 و 15 - 415 .
( 8 ) انظر : سيرة ابن هشام 2 / 83 .
( 9 ) ( أ ) ( ب ) ( د ) صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 10 ) كذا في كل النسخ .