تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1140

مساهمون:

ص١١٤٠
لفظ الاستفهام « 1 » تقديم وتأخير ، وذلك أنهم إنما وبخوا وعوذلوا « 2 » على الانقلاب على العقبين « 3 » ، فهم لم ينكروا موت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقع عليه لفظ الاستفهام الذي يدل على التوبيخ ، ولا أنكر عليهم ذلك ، إنما أنكر عليهم انقلابهم ، فحق الاستفهام الذي للتوبيخ أن يقع على ما أنكر عليهم وهو انقلابهم ، ومثله
أَ فَإِنْ مِتَّ
« 4 »
فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 5 » لم يستفهم عن الموت وإنما استفهم عن خلودهم بعد موت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أيكون أم لا ؟ فحق الاستفهام أن يقع عليهم ، فيكون : أفهم الخالدون إن مت ؟ وكذلك هذا حقه . أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل ؟ ففيه اتساع معروف في كلام العرب مشهور قد علم معناه « 6 » . والأصل في ذلك أن كل استفهام دخل على حرف الجزاء ، فالاستفهام في غير موضعه وحقه ، وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط داخلا على الجواب ، فهذا تقديره حيث وقع « 7 » . أو قولهم
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
أي : وسيثيب اللّه عزّ وجلّ من شكره على هدايته له ، وتوفيقه إياه . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : أبو بكر أمير الشاكرين ، فالآية إنما نزلت فيمن انهزم بأحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال قتادة : لما كان يوم أحد من الشناعة « 8 » ما
هامش
( 1 ) ( أ ) استفهام . ( 2 ) ( أ ) عودوا . ( 3 ) ( أ ) القبين . ( 4 ) ( أ ) مات وهو خطأ . ( 5 ) الأنبياء آية 34 . ( 6 ) انظر : الكتاب 2 / 419 و 3 / 173 ، وانظر : معاني الزجاج 1 / 474 وإعراب النحاس 1 / 368 والإملاء 1 / 88 والمغني لابن هشام 10 . ( 7 ) انظر : معاني الفراء 1 / 236 . ( 8 ) لعل الكلمة هي : الإشاعة . [ المدقق ] .