ومعنى الصرف عندهم أن يكون في أول الكلام جحد « 1 » ، أو استفهام أو نهي ، ولا تمكن « 2 » إعادته مع حرف العطف فإذا لم تمكن إعادته لم يعطف بالثاني على الأول ، ولكن يصرف على العطف على النصب « 3 » .
والمعنى : أم حسبتم أيها المؤمنون أن تنالوا الكرامة ، ولم تختبروا بالشدة « 4 » والبأساء ، فيعلم منه صدقكم وصبركم واقعا وقد كان تعالى ذكره ، علمه غيبا ، ولكن لا تقع المجازاة إلا على ما خرج من الأفعال إلى الوجود .
قوله :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
الآية [ 143 ] .
المعنى : لقد كنتم يا أصحاب محمد تتمنون الموت ، وذلك أن أناسا فاتهم حضور بدر ، وما أعطي أهل بدر من الفضل ، فكانوا يتمنون الموت أن يجاهدوا ، فيبلوا العذر في القتال في اللّه عزّ وجل .
ومعنى :
تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
أي : القتل الذي هو سبب الموت
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
أي : رأيتم سبب الموت
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
أي : بصراء تشهدون ذلك عن قرب .
قال القتبي
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
: « 5 » يعني أسباب الموت وهي السيف والسلاح « 6 » .
وقيل : الهاء في رأيتموه تعود على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » .
فلما كان يوم أحد حضروا القتال ، فولى قوم وأبلى [ قوم ] « 8 » العذر ، وأوفوا بما
هامش
( 1 ) ( أ ) جحود .
( 2 ) ( ج ) ولا تكن .
( 3 ) انظر : القطع 38 والمغني لابن هشام 367 - 399 - 393 وجامع البيان 4 / 108 .
( 4 ) ( ج ) بالشهادة .
( 5 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 6 ) انظر : تفسير الغريب 113 ومعاني الزجاج 1 / 143 .
( 7 ) وقد رده ابن عطية في المحرر 3 / 276 .
( 8 ) ساقط من ( أ ) .