تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1139

مساهمون:

ص١١٣٩
عاهدوا ، وهم الذين قال اللّه فيهم :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
« 1 » أي : استشهد فقتل ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
أي : الشهادة
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
أي : ما بدلوا العهد الذي عاهدوا اللّه عليه من ابتلاء العذر في الجهاد في اللّه عزّ وجل « 2 » . وقيل : إنهم كانوا يتمنون الشهادة في القتال فقتلوا يوم أحد « 3 » . قال الحسن : لما سألوا ، ابتلوا بيوم أحد [ فلا ] « 4 » واللّه ما كلهم صدق « 5 » . قوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 6 » الآية [ 144 ] . معنى الآية أن اللّه أخبرهم أن محمدا كبعض رسله المتقدمين في الرسالة والدعاء ، الذين قد مضوا وخلوا ، فلما حضرت آجالهم ماتوا فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم مثلهم ميت عند انقضاء أجله ، وهذا إنما هو معاتبة من اللّه للمؤمنين على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل في « 7 » أحد إن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل ، ومقبحا لهم انهزام من انهزم منهم حين سمع ذلك . ومعنى :
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 8 » أي : ارتددتم عن دينكم لو مات ، وهل هو إلا مثل من تقدمه من الرسل ميت عند انقضاء أجله ؟ فلو مات أكنتم تكفرون ؟
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
أي : من يرتدد عن دينه
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ
سبحانه ارتداده . وفي
هامش
( 1 ) الأحزاب آية 23 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 4 / 109 . ( 3 ) انظر جامع البيان 4 / 110 . ( 4 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) . ( 5 ) انظر جامع البيان 4 / 109 . ( 6 ) هذا استمرار في عتاب المنهزمين في غزوة أحد ، وإقامة لحجة اللّه عليهم ، انظر : المحرر 3 / 142 والجامع للأحكام 4 / 222 . ( 7 ) ( ب ) و ( د ) بأحد . ( 8 ) الأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرحل ، انظر : اللسان عقب 1 / 611 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1139 | مكي بن حموش