أصابهم ذلك فقد أصاب المشركين مثله يوم بدر « 1 » ، ثم قال :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
أي : إن ظفرتم يوم بدر فكانت لكم دولة ، ثم كانت الدولة للمشركين يوم أحد عليكم بمعصيتكم أمر نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم كل ذلك ليبتلي اللّه المؤمنين ، وليبلغ الكتاب أجله . وروي أن المسلمين قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين ، وقتل من المسلمين يوم أحد سبعون ، وكثر الجراح في الباقين حتى شج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكسرت رباعيته والقرح والقرح لغتان عند الكسائي والأخفش وقطرب « 2 » كالضعف والضعف « 3 » .
وقال الفراء : الفتح اسم الجرح ، والضم اسم الألم « 4 » .
ولم يعرف أبو عمر الضم « 5 » . وقال يعقوب الحضرمي : المفتوح ما كان بسلاح ، والمضموم الجهاد كذا وقع عنه .
قال ابن عباس : لما كان يوم أحد وأصاب المسلمين ما أصاب صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجبل فجاء أبو سفيان فقال يا محمد : الحرب سجال يوم لنا ، ويوم لكم فقال النبي عليه السّلام : أجيبوه فقالوا له : لا سواء لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . فقال له أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أجيبوه . فقالوا : اللّه مولانا ولا مولى
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 104 .
( 2 ) هو أبو يعلى محمد بن المستنير بن أحمد المعروف بقطرب توفي سنة 206 ه عالم بالنحو واللغة والآداب أخذ عن سيبويه . انظر : طبقات الزبيدي 99 وإنباه الرواة 3 / 219 .
( 3 ) انظر : معاني الأخفش 1 / 421 ومعاني الزجاج 1 / 470 .
( 4 ) انظر : معاني الفراء 1 / 234 .
( 5 ) في القرح ثلاث قراءات : ( أ ) القرح بالفتح قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ، وابن عامر ورواية حفص عن عاصم . ( ب ) : القرح بالضم قراءة عاصم في رواية أبي بكر ، وحمزة ، والكسائي وخلق . ( ج ) : القرح بفتح القاف والراء هي قراءة محمد بن سميفع وأبي السمال وهي قراءة شاذة . انظر : السبعة 216 والمحتسب 1 / 166 ومختصر الشواذ 22 والكشف 1 / 356 .