أصابهم يوم أحد من الجراح ، والقتل فعزّاهم اللّه ، وبشّرهم أنهم الأعلون . ومعنى
وَلا تَهِنُوا
« 1 » : لا تضعفوا عن قتال عدوكم
وَلا تَحْزَنُوا
على ما فات ، فإلى النعيم المقيم صار ، وأنتم مع ذلك الظافرون فيما تستقبلون
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي : مصدقين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما أتى به .
قال ابن جريج : لما انهزم أصحاب النبي عليه السّلام يوم أحد في الشعب قالوا : ما فعل فلان ، ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضا ، وتحدثوا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم [ قتل ، فكانوا في هم وحزن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ] فبينا هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد [ الجبل ] « 2 » بخيل من المشركين فلما رأى المسلمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرحوا ، وثاب قوم من الرماة [ من المسلمين فصعدوا الجبل فرموا المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فنزل
وَأَنْتُمُ
« 3 »
الْأَعْلَوْنَ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " اللهم لا قوة إلا بك وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر " « 4 » .
قال ابن عباس : لما أتى خالد بن الوليد يريد أن يعلوا الجبل بخيل معه ، قال النبي عليه السّلام : " اللهم لا يعلون علينا " فأنزل اللّه :
وَلا تَهِنُوا
الآية « 5 » .
قوله
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
الآية [ 140 ] .
هذا تعزية للمسلمين فيما أصابهم من الجراح والقتل يوم أحد وأنهم إن كان « 6 »
هامش
( 1 ) وهن يهن وهنا ، والوهن الضعف في الخلق والخلق والعمل والأمر . انظر : المفردات 572 واللسان ( وهن ) 3 / 453 .
( 2 ) ساقط من ( د ) .
( 3 ) ساقط من ( أ ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان 4 / 120 وأسباب النزول 71 وسيرة ابن كثير 3 / 45 .
( 5 ) انظر : سيرة ابن هشام 2 / 96 .
( 6 ) ( أ ) و ( ج ) : إن كانوا .