أخرق الحزن كبده « 1 » ، والخائب الذي لم ينل ما أمل « 2 » .
قوله
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
الآية [ 128 ] .
هذا معطوف عند الطبري وغيره على
لِيَقْطَعَ
« 3 » ، والمعنى عنده :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
ففي الكلام في قوله تقديم وتأخير . وعند غيره أو بمعنى إلا ، فهي الناصبة بإضمار إن ، ولا تقديم ولا تأخير في الكلام « 4 » .
ومعنى الآية : ليس لك يا محمد من الحكم في عبادي شيء ، أو أتوب عليهم برحمتي إن شئت ، فيؤمنوا أو أعذبهم فيموتوا على كفرهم
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
أي : قد استحقوا العذاب بظلمهم . وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي عليه السّلام لما أصابه بأحد ما أصابه قال كالآيس منهم أن يؤمنوا : " كيف يفلح « 5 » قوم فعلوا [ هذا ] « 6 » بنبيهم « 7 » " وقد كانوا كسروا رباعيته ، وشج ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول " كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم " ؟ فأنزل اللّه
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
الآية فكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدعاء حين نزلت عليه الآية ، وكان قد دعا عليهم قبل الآية « 8 » وقال ، في عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته ، ووشاء « 9 » وجهه فقال
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الغريب 110 واللسان ( كبت ) 2 / 76 .
( 2 ) انظر : معاني الزجاج 1 / 467 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 86 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 1 / 468 ومشكل الإعراب 1 / 174 والمغني لابن هشام 64 .
( 5 ) ( أ ) ( ج ) يصلح .
( 6 ) ساقط من ( ج ) ( د ) .
( 7 ) انظر : تخريجه في ص 1113 . وهذا لفظ للترمذي وأحمد والطبري [ المدقق ] .
( 8 ) انظر : جامع البيان 4 / 88 .
( 9 ) كذا في جميع النسخ وهو تحريف لكلمة وثأ بالثاء : يقال وثأ وجهه من الوثاء وهو وصم -