وقيل : هي قوله بلسانه ما ليس في قلبه فهو لا ينفعه [ كما لا ينتفع ] « 1 » بالزرع الذي أصابته الريح التي فيها برد شديد « 2 » .
ومعنى
كَمَثَلِ رِيحٍ
أي : كمثل مهلك ريح ، فتحقيق المثل إنما هو للحرث .
والتقدير : مثل نفقة هؤلاء كمثل حرث أصابته ريح فيها صر فأهلكته « 3 » ، فهو بمنزلة قوله :
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً
« 4 » والمعنى : [ كمثل ] « 5 » المتعوق به أي : مثلهم في أنهم لا يعقلون ما يقال لهم كمثل الغنم لا تعقل بما يقال لها .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . .
[ 118 ] .
نهى « 6 » اللّه المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء في هذه الآية . والبطانة :
الدخيلة « 7 » الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين ، فأمر اللّه المؤمنين ألا يداخلوهم .
وقيل : البطانة : الأصدقاء ، وقيل : للأخلاء ، والمعنى في ذلك متقارب ومعنى
مِنْ دُونِكُمْ
أي : من دون أهل دينكم كما قال :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
أي : على أهل دينكم
لا يَأْلُونَكُمْ
« 8 »
خَبالًا
« 9 » أي : لا يقصرون في السوء والشتات بينكم ، وهي البطانة
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .
( 2 ) يعزى إلى السدي انظر : المصدر السابق . ورد أبو حيان هذا الرأي باعتبار أن الآية في الكفار الذين يعلنون وليست في المنافقين الذين يبطنون . انظر : البحر 3 / 37 .
( 3 ) ( ب ) و ( د ) فأحرقته .
( 4 ) البقرة آية 171 .
( 5 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 6 ) ( أ ) ونهى .
( 7 ) ( أ ) الدخلة وهو تحريف .
( 8 ) لا يألونكم : من فعل ألا يألوا ألوا إذا قصر وأبطأ . اللسان " ألو " 14 / 39 .
( 9 ) خبالا مصدر فعل ثلاثي : خبل بفتح العين وهو الفساد الذي يلحق الحيوان ، فيورثه اضطرابا -