وإن قاتلوكم « 1 » ولّو الأدبار وانهزموا
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ،
فهذا وعد من اللّه أن أعداء [ هم ] « 2 » لا ينصرون ، وأنهم هم المنصورون .
قوله
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
الآية [ 112 ] معناها : ألزم اللّه المكذبين بمحمد الذلة وهي الصغار حيثما وجدوا ، فهم تحت أقدام المسلمين لا منعة لهم فهم « 3 » في ذلة وخوف
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
[ أي بسبب من اللّه ] « 4 » . أو بسبب من المؤمنين ، فإنهم يأمنون « 5 » على أنفسهم ، وذرياتهم ، والذلة لا تفارقهم ، والسبب هو العهد إذ عوهدوا .
وتقدير الآية عند الكوفيين إلا أن يعتصموا بحبل من اللّه وحبل من المؤمنين ، ولذلك دخلت الباء « 6 » وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف . وقال بعض الكوفيين - أيضا - : هو استثناء من الأول محمول على المعنى لأن المعنى ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من اللّه .
وقال بعض البصريين : هو استثناء ليس من الأول « 7 » .
هامش
( 1 ) ( د ) وإن يقاتلوكم وهو خطأ .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) ( ج ) فيهم .
( 4 ) ساقط من ( د ) .
( 5 ) ( أ ) يؤمنون .
( 6 ) ( أ ) الياء .
( 7 ) موضوع الخلاف هو الاستثناء في قوله :إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِلأنه يحتمل أوجها : ( أ ) أنه استثناء متصل عام للأحوال ، والمعنى : ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حالة اعتصامهم بحبل من اللّه ، وهو غير مسلم . ( ب ) أنه استثناء منقطع لأن الذلة لا تفارقهم ، ودخلت الباء لأن الكلام قبلها مقتض في المعنى الباء ، والتقدير ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا بكل مكان إلا بحبل من اللّه . ( ج ) أن إلا بمعنى لكن وتقديره لكن يعتصمون بحبل من اللّه وحبل من الناس ، وحمل لفظ إلا على معنى لكن خلاف الظاهر ، انظر : الكتاب 2 / 225 و 319 ، ومعاني الفراء 1 / 230 ، ومعاني الأخفش 1 / 417 ، وجامع البيان 4 / 49 ، وإعراب النحاس 1 / 358 .