قوله
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
الآية [ 104 ] .
معناها : ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة مستقيمة يدعون [ الناس ] « 1 » إلى الخير ، وهو الإسلام ، ويأمرونهم بالمعروف أي : باتباع محمد عليه السّلام « 2 » . وما جاء به ، وينهونهم عن المنكر ، وهو التكذيب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به أولئك الذين يكونون هكذا من المفلحين .
وقيل : إن [ من ] هاهنا لبيان الجنس ، ولأن المعنى ولتكونوا كلكم أمة مستقيمة يدعون إلى الخير . [ ومن ] مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثله
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » فلم يأمرهم باجتناب بعض الأوثان وإنما المعنى : فاجتنبوا الأوثان فإنها رجس « 4 » ، فكذلك لم يأمر بعض المؤمنون بالدعاء إلى الخير دون البعض إنما أمرهم كلهم ، ودل على ذلك قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 5 » .
وقال من زعم أن [ من ] للتبعيض ، إنما أمر اللّه بعض المؤمنين بالدعاء إلى الخير ، لأن الدعاء « 6 » ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون الناس إليه ، وليس كل الخلق علماء ، فالأمر واقع لمن فيه علم ، وهو بعض الناس ، فمن للتبعيض على أصلها « 7 » .
والأمة : الجماعة ، والقائمة : المستقيمة ، الطريقة الصحيحة : الديانة « 8 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ج ) .
( 2 ) ( ج ) صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) الحج آية 30 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 1 / 452 .
( 5 ) آل عمران آية 110 .
( 6 ) كذا . . . والصواب الدعاة .
( 7 ) انظر : الكتاب 4 / 224 ، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج 2 / 664 والمغني لابن هشام :
353 والبحر 3 / 20 .
( 8 ) محل هذا الشرح التقديم أي : عند قوله : " من أهل الكتاب أمة قائمة " ، ولكنه منهج مكي يقدم ويؤخر .