تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
قوله
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
الآية [ 104 ] . معناها : ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة مستقيمة يدعون [ الناس ] « 1 » إلى الخير ، وهو الإسلام ، ويأمرونهم بالمعروف أي : باتباع محمد عليه السّلام « 2 » . وما جاء به ، وينهونهم عن المنكر ، وهو التكذيب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به أولئك الذين يكونون هكذا من المفلحين . وقيل : إن [ من ] هاهنا لبيان الجنس ، ولأن المعنى ولتكونوا كلكم أمة مستقيمة يدعون إلى الخير . [ ومن ] مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثله
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » فلم يأمرهم باجتناب بعض الأوثان وإنما المعنى : فاجتنبوا الأوثان فإنها رجس « 4 » ، فكذلك لم يأمر بعض المؤمنون بالدعاء إلى الخير دون البعض إنما أمرهم كلهم ، ودل على ذلك قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 5 » . وقال من زعم أن [ من ] للتبعيض ، إنما أمر اللّه بعض المؤمنين بالدعاء إلى الخير ، لأن الدعاء « 6 » ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون الناس إليه ، وليس كل الخلق علماء ، فالأمر واقع لمن فيه علم ، وهو بعض الناس ، فمن للتبعيض على أصلها « 7 » . والأمة : الجماعة ، والقائمة : المستقيمة ، الطريقة الصحيحة : الديانة « 8 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ج ) . ( 2 ) ( ج ) صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) الحج آية 30 . ( 4 ) انظر : معاني الزجاج 1 / 452 . ( 5 ) آل عمران آية 110 . ( 6 ) كذا . . . والصواب الدعاة . ( 7 ) انظر : الكتاب 4 / 224 ، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج 2 / 664 والمغني لابن هشام : 353 والبحر 3 / 20 . ( 8 ) محل هذا الشرح التقديم أي : عند قوله : " من أهل الكتاب أمة قائمة " ، ولكنه منهج مكي يقدم ويؤخر .