تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
أكفرتم بعد إيمانكم وذلك الإيمان هو الذي كان قبل الاختلاف حين أخرجهم من ظهور آدم وأخذ منهم « 1 » عهدهم وميثاقهم ، فقال اللّه :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » فأقروا كلهم بالعبودية ، وفطرهم على الإسلام ، ثم لما خرجوا إلى الدنيا كفروا ، فيقال لهم يوم القيامة :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
فالآية عنده للكفار خاصة . قال : والآخرون فقاموا على إيمانهم المتقدم فهم في رحمة اللّه خلودا « 3 » . وقال الحسن :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
هم المنافقون أظهروا الإيمان وأسروا الكفر « 4 » . واختار الطبري قول أبي بن كعب أن يكون للكفار ، ويكون الإيمان هو الذي أخذه اللّه عليهم حين أخرجهم من ظهور آدم كالذر فأقروا بأنه ربهم ثم كفروا بعد ذلك « 5 » . وذكر النحاس في قوله :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
قال : عنى بها اليهود بشروا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستفتحوا « 6 » به قبل بعثه فكان ذلك منهم إيمانا ، فلما بعث كفروا به هذا معنى قوله « 7 » . قوله :
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
أي : في ثواب رحمة اللّه وهي الجنة « 8 » وتأولها مالك في أهل الأهواء « 9 » . وروى أبو أمامة : أنها في الحرورية « 10 » ، سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة ، ولا
هامش
( 1 ) ( ج ) أخذهم . ( 2 ) الأعراف آية 172 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 40 والدر المنثور 2 / 292 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 440 والدر المنثور 2 / 292 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 4 / 41 . ( 6 ) ( أ ) استحوا . ( 7 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 356 . ( 8 ) هذا كلام شبه اعتراض محله التأخير . ( 9 ) جامع الأحكام 4 / 167 . ( 10 ) الحرورية : فرقة من الخوارج ويسمون المحكمة الأولى ، انظر : تفسير مجاهد 1 / 133 ، والملل والنحل 155 .