قوله :
وَمَنْ كَفَرَ
أي : من لم يحج وهو يقدر عليه .
وقيل : معناه من لزمه فرض الحج فأنكره فإن اللّه غني عن حجه « 1 » .
وقال ابن عباس : من « 2 » كفر من قال الحج ليس بفرض « 3 » .
وقيل : معناه من اعتقد أنه لا أجر له في سعيه وحجه ، ولا إثم عليه في تأخيره قاله مجاهد « 4 » . وسأل رجل من هذيل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " يا نبي اللّه من تركه كفر ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " من تركه لا يخاف عقوبته ، ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذلك " « 5 » أي :
كافر .
وعن مجاهد أيضا أنه قال : معنى :
وَمَنْ كَفَرَ
أي : وكفر باللّه واليوم الآخر « 6 » ، ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جمع الناس عند نزول فرض الحج ، وخطبهم وأمرهم بالحج وأنه فرض عليهم . فحج البيت هو ملة واحدة وهي : من آمن باللّه ، وتركه خمس ملل ، وهم الذين لم يؤمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل عزّ وجلّ :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 7 » .
وعن ابن عباس أنه قال لما نزلت :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
الآية ، قالت : « 8 » الملل كلها نحن مسلمون فأنزل اللّه
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
فحج المؤمنون وقعد الكافرون " « 9 » .
قال ابن زيد معناه ومن كفر بهذه الآية يعني التي تقدم ذكرها وهي : مقام
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 4 / 19 .
( 2 ) كذا في كل النسخ والصواب حذف من الأولى .
( 3 ) انظر : جامع البيان 4 / 19 - 20 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) انظر : تخريجه في جامع البيان 4 / 20 والدر المنثور 2 / 277 .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) ( أ ) قال .
( 9 ) انظر : جامع البيان 4 / 20 - 21 والدر المنثور 2 / 276 .