علم بصحة نبوته « 1 » .
وقال القرظي « 2 » : [ كان ] « 3 » ناس من أهل مكة أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا ، فمكثوا ما شاء اللّه في المدينة ، ثم خرجوا وارتدوا ولحقوا بالمشركين فأنزل اللّه ذلك فيهم ثم تعطف عليهم فأنزل اللّه
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
الآية .
قوله :
وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
: معطوف على الفعل الذي تضمنه المصدر وهو إيمانهم ، تقديره بعد أن آمنوا وشهدوا ولا يجوز عطفه على
كَفَرُوا
لفساد المعنى « 4 » .
وقال الحسن : هم اليهود والنصارى عرفوا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عندهم وشهدوا أنه حق قبل مبعثه فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك وكذبوه وأنكروه حسدا وبغيا ، وقلوبهم تشهد أنهم مبطلون في ذلك « 5 » .
قوله
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
الآية [ 87 - 90 ] .
معناه : جزاء من هذه حاله لعنة اللّه ، أي : يبعده من الرحمة ولعنة الملائكة والناس أي : يلعنهم كل من خالفهم يوم القيامة من المخلوقين كما قال : « 6 »
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 7 » :
ويجوز أن يكون الناس يراد بهم من كان مؤمنا . ويجوز أن يكون أراد بهم : لعن
هامش
( 1 ) يعزى لابن عباس في جامع البيان 3 / 341 وفي الدر المنثور 2 / 254 .
( 2 ) محمد بن كعب بن سليم القرظي أحد كبار التابعين روى الحديث ثقة ، انظر : المعارف 233 وصفة الصفوة 2 / 132 . والتهذيب 9 / 420 .
( 3 ) ساقط من ( أ ) .
( 4 ) لم يوضح مكي جهة فساد المعنى وكأنه توهم الترتيب فلذلك فسد المعنى عنده ، انظر : المحرر 3 / 153 والكشاف 1 / 422 والتفسير الكبير 8 / 140 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 3 / 341 والدر المنثور 2 / 254 .
( 6 ) ( ج ) قال يلعنهم اللاعنون .
( 7 ) العنكبوت آية 25 .