إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
« 1 » « 2 » .
وروي أنه كان يظهر الإسلام فلما كان يوم أحد قتل المجذر بن زياد بدم كان له عليه ، وقتل قيس بن زيد ، وارتد ولحق بمشرك ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر أن يقتله إن ظفر به ، ففاته ، ثم بعث إلى أخيه من مكة يطلب التوبة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ
الآيتين .
وقال كثير من المفسرين : إنما نزلت في اليهود لأنهم وجدوا في التوراة إن اللّه جل ذكره ناجى موسى عليه السّلام وكان في مناجاته " يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، ورحمتكم قبل أن تسترحموني ، فقال موسى عليه السّلام : جعلت وفادتي لغيري " ، وذلك قوله تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
« 3 » " أي : إذ ناجينا موسى بهذا أن : يا « 4 » أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني إلى آخر القصة « 5 » .
وقيل : نزلت في قوم ارتدوا « 6 » .
وقيل : نزلت في أهل الكتاب لأنهم عرفوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته ، ثم كفروا به عن
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .
( 2 ) كون الآية نزلت في شأن الحارث بن سويد هو رأي يكاد يجمع عليه العلماء ، وأما أنها منسوخة فاختلف أهل العلم في ذلك إلى فريقين : الأول : يرى أن الآية منسوخة وأن قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُواناسخ لقوله :كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ ،انظر : الناسخ والمنسوخ 31 ، نواسخ البارزي 28 . وأما الثاني فيرى أن الآية لا نسخ فيها لأن الاستثناء متصل وهو ليس من قبيل النسخ ، وإنما هو مبين والآية خبر والخبر لا يدخله نسخ . انظر نواسخ القرآن 160 والمحرر 3 / 151 .
( 3 ) القصص آية 46 .
( 4 ) ( ج ) أيا أمة .
( 5 ) جامع البيان 20 / 81 والجامع للأحكام 13 / 292 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 3 / 341 والبحر 2 / 517 .