وقيل : إسلام الكاره تقلبه في مشيئة اللّه ، واستكانته لقضائه « 1 » .
وقال قتادة : إسلام الكاره هو حين لا ينفعه إسلامه ، وذلك في الآخرة ، وحين رأى الموت ، قال اللّه تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا
« 2 »
بَأْسَنا
« 3 » .
وقيل المعنى : له خضع الجميع طائعين ، وكارهين لأنه جبلهم على ذلك ، وخلقهم كذلك « 4 » .
وفي تفسير الحسن
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ
انقطع الكلام « 5 » . ثم قال :
وَالْأَرْضِ
« 6 » طوعا أو كرها أي أسلم من في الأرض طوعا وكرها ، فالكاره المنافق لا ينفعه إيمانه .
وقيل : إن أهل الأرض أسلموا كلهم حين أخذ اللّه عليهم الميثاق واستخرجهم من ظهر آدم ، فالتأويل : أفغير طاعة اللّه تريدون وهذه صفته « 7 » . ثم أمر اللّه تعالى محمدا عليه السّلام وأمته أن يقولوا :
- آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ
ومن ذكر بعده [ وأن ] « 8 » لا يفرقوا « 9 » بين أحد منهم ، وأعلمهم اللّه تعالى أنه لا يقبل دينا غير الإسلام ، وأن من ابتغى غيره فهو خاسر في الآخرة . أي : يخسر نفسه وذلك الخسران المبين .
هامش
( 1 ) يعزى لجابر بن عامر في جامع البيان 3 / 337 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 3 / 337 والدر المنثور 2 / 255 .
( 3 ) غافر آية 85 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 3 / 338 .
( 5 ) معناه : الطوع والاستسلام لأهل السماوات خاصة ، ولأهل الأرض بعضهم بالطوع وبعضهم بالكره ، انظر : معاني الفراء 1 / 225 ، وتأويل المشكل 418 . ومعاني الزجاج 1 / 438 .
( 6 ) ساقط من ( ج ) ، العبارة عند الطبري : أكره أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين ، انظر :
جامع البيان 3 / 338 .
( 7 ) معاني الزجاج 1 / 438 .
( 8 ) ساقط من ( أ ) ( ج ) .
( 9 ) ( د ) يفرق .