تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1062

مساهمون:

ص١٠٦٢
وأجاز الأخفش أن يكون الخبر
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
« 1 » وهذا لام قسم كأنه قال : واللّه لتؤمنن به . وقال الكسائي : ما للشرط وهي في موضع نصب ، واللام لام تأكيد كما تقول واللّه لئن زيد ضربت لأضربنك به « 2 » . ومن كسر اللام في " لما " فهي لام الجر أي : أخذ الميثاق الذي أتاهم من كتاب وحكمة ، ويكون
لَتُؤْمِنُنَّ
من أخذ الميثاق وكأن تقول : أخذت ميثاقك لا تفعلن . وفي قراءة ابن مسعود
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ،
وكذلك قرأها أبي بن كعب « 3 » ، ودليله قوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يأت إلا لأهل الكتاب ، وغيرهم دون النبيين ، ثم
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
فليس في هذا أمر من نبيين ، إنما هو أمر لمن أخذ اللّه عليه الميثاق ، وهم أهل الكتاب ، وهذا المعنى مروي عن مجاهد وغيره قالوا : إنما أخذ اللّه الميثاق على أهل الكتاب في الإيمان بالأنبياء والنصر لهم ، ولم يؤخذ على النبيين نصر لقومهم ، ولا إيمان بقومهم « 4 » . وقال ابن عباس : المعنى وأخذ اللّه ميثاق النبيين على قومهم « 5 » . وقال طاووس : أخذ اللّه ميثاق النبيين أن يصدق « 6 » بعضهم بعضا « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخفش 1 / 413 . ( 2 ) عن إعراب النحاس 1 / 348 . ( 3 ) أبي بن كعب توفي 21 ه كان من أحبار اليهود ولما أسلم أصبح من كتّاب الوحي شهد بدرا وأحدا وغيرها وهو ممن جمع المصحف ، انظر : صفة الصفوة 1 / 474 وأسد الغابة 1 / 61 . ( 4 ) انظر : تفسير مجاهد 1 / 130 وانظر : جامع البيان 3 / 331 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 3 / 331 . ( 6 ) ( ب ) تصدق . ( 7 ) انظر : جامع البيان 3 / 332 - 333 والدر المنثور 2 / 252 - 253 .