وقيل « 1 » : إنها نزلت في قوم من اليهود ضاقت عليهم معاشهم ، فخرجوا إلى المدينة ، فلما رجعوا رؤساءهم سألوهم عن النبي عليه السّلام « 2 » فقالوا : هو الصادق لا شك فيه ، فقال الرؤساء : الآن حرمتم أنفسكم برّنا ونفعنا . فانقلب القوم ، إلى منازلهم ، وأخرجوا كتبهم فحكوا « 3 » صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأثبتوا صفة غيره ، وراحوا إلى رؤسائهم فقالوا : إنا فتحنا كتبنا فرأينا الأمر فيها على ما تصفون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنفعوهم « 4 » وأعطوهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية فيهم « 5 » .
وروى « 6 » ابن مسعود بأن النبي عليه السّلام « 7 » قال " من حلف بيمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان ، فأنزل اللّه تصديق ذلك
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
الآية « 8 » .
قوله :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
الآية [ 78 ] .
ومعناها وإن من اليهود الذين جرى ذكرهم لفريقا يحرفون ألسنتهم بالكتاب لتظنوا أنه من الكتاب وما ذلك من الكتاب أي : وما ذلك الذي حرفوا من الكتاب ، ويزعمون أن الذي حرفوا من عند اللّه : أي ما نزل على أنبيائه
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وإنما
هامش
( 1 ) ( أ ) وقال .
( 2 ) ( ج ) صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) قال المدقق " الحك " : أن يمحى الشيء حتى لا يبقى له أثر . انظر : المحيط في اللغة 1 / 207 وحكّ فيه أي أثر فيه . جمهرة اللغة 1 / 27 والحك : إمرار جرم على جرم صكا . القاموس المحيط 3 / 23 وتحاك الجرمان حك أحدهما الآخر ، المحكم والمحيط الأعظم 1 / 371 .
( 4 ) ( د ) فينفعوه .
( 5 ) انظر : أسباب النزول .
( 6 ) حق هذا الحديث التقديم .
( 7 ) ( ج ) صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 ) تقدم تخريجه .