وقد روي عن أبي عمرو : الاختلاس « 1 » ، وهو اختيار أهل النظر .
ومعنى الآية أن اللّه أخبر أن من أهل الكتاب المؤتمن ومنهم الخائن ، والناس لا يميزون الخائن منهم ، فصارت الفائدة أنها تحذير من اللّه للمؤمنين أن يأتمنوهم لأن منهم الخائن وغيره ، وهم لا يميزون ذلك فاجتنابهم أخلص « 2 » .
ومعنى
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
: إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة .
والباء في بقنطار " و " بدينار بمعنى على ، وهما يتعاقبان في مثل هذا « 3 » .
وقيل : معنى
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
أي : يقر بالأمانة ما دمت قائما على رأسه في وقت عطائها ، فإذا ذهب ثم جئت تطلبها كابرك « 4 » وجحدك « 5 » .
وقيل : قائما بمعنى ثابتا لازما له « 6 » ، حكى سيبويه : قام بمعنى ثبت « 7 » .
هامش
- الزجاج 1 / 231 .
( 1 ) الاختلاس لغة ، الاستلاب ، وفي عرف القراء هو الإتيان بالحركة دون مد . انظر : الحجة 111 واللسان 6 / 65 واستبعد الزجاج والنحاس أن يصدر ذلك عن أبي عمرو وهو غلط . انظر :
معاني الزجاج 1 / 432 وإعراب النحاس 1 / 345 . وصحح أبو حيان الغلط بأن قراءة أبي عمرو هي من القراءات السبع ، وهي متواترة ويكفي أنها منقولة عن إمام البصريين ، ولم يكن ليذهب عنه جواز مثل هذا ، انظر : البحر 2 / 394 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 3 / 317 .
( 3 ) مذهب الكوفيين يجيز إنابة الحروف بعضها عن بعض . انظر : معاني الأخفش 1 / 411 ، والفرق بين أن نقول بقنطار أو على قنطار أن معنى الباء إلصاق الأمانة ، ومعنى على استعلاء الأمانة وهما يتعاقبان في هذا الموضع لتقارب المعنى . انظر : المغني لابن هشام 154 .
( 4 ) ( د ) وتجدك .
( 5 ) انظر : جامع البيان 3 / 317 .
( 6 ) أراد بالقيام إدامة المطالبة والملازمة والاقتضاء ، انظر : تأويل المشكل 181 ، والعمدة 104 والجامع للأحكام 4 / 111 ، واللسان ( قام ) 12 / 497 .
( 7 ) يجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات يقال ثبت فلان في المكان إذا قام به ، انظر : المفردات -