وقال ابن المسيب : " كانت المتعة واجبة بالآية التي في الأحزاب لقوله :
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
« 1 » ، قال : " ثم نسختها التي في البقرة لقوله :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
ولم يقل : " حقا عليكم " ولا " واجبا « 2 » عليكم " « 3 » .
وقد أجمعواأن المطلقة قبل الدخول لا تضرب بالمتعة مع الغرباء كان قد فرض لها أم لم يفرض ، فدل على أنها غير واجبة ، فصارت المتعة في البقرة ندبا لمن أحسن واتقى لا « 4 » فرضا « 5 » .
وروي عن ابن عباس أنه قال :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
أي على قدر يسره ،
وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ :
أي على قدر عسره للتي لم يسم لها صداقا ، ولم يدخل بها خاصة " « 6 » .
ومعنى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ ،
أي الجناح مرفوععنكم في الطلاق قبل المسيس لأنه يجوز أن يقع بعد المسيس الجناح على المطلق ، وذلك الذي يتزوج للذوق . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ اللّه لا يحبّ الذّوّاقين ولا الذّوّاقات " « 7 » . فرفع الجناح في الطلاق قبل المس يدل على أنه قد يقع في الطلاق بعد المس وهو ما ذكرنا « 8 » .
وقيل : إنما رفع الجناح عن طلاق التي لم يدخل بها ، لأن الرجل يطلق متى شاء
هامش
( 1 ) الأحزاب آية 49 .
( 2 ) في ع 1 ، ع 2 ، ق ، ع 3 : واجب .
( 3 ) انظر : الإيضاح لناسخ القرآن 156 ، وتفسير ابن كثير 2881 ، ورده الطبري والقرطبي لأنه إذا كان حقا على المحسنين ، فهو على غيرهم ألزم وأوجب . راجع جامع البيان 1335 ، وتفسير القرطبي 2033 .
( 4 ) سقط من ع 2 .
( 5 ) في ع 2 ، ع 3 : فرض .
( 6 ) انظر : الإيضاح لناسخ القرآن 158 .
( 7 ) انظر : مجمع الزوائد 3354 .
( 8 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 1395 ، والمحرر الوجيز 2252 .