وهذه الآية عند بعضهم منسوخة ، ولا يجوز أن يأخذ منها شيئا نسخها قوله :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 1 » « 2 » .
وأكثر الناس على أنها محكمة ، وأن له أن يأخذ منها ما اتفقا عليه ، وتلك الآية في النساء إنما هي لمن أراد الاستبدال ، وهذه لمن خيف منهما ألا يقيما حدود اللّه ، فهما محكمتان « 3 » .
وروي أن هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد اللّه بن أبي [ بن ] « 4 » سلول وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس « 5 » ، وكانت تبغضه ويحبها ، فأتت أباها فردها ولم يشكها ، فصارت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : " إن ثابتا « 6 » [ يظلمني ويضربني ] « 7 » . فأحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثابتا فقال : " واللّه يا رسول اللّه ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منها سواك " . فقال للمرأة : " ما تقولين ؟ . فقالت : " يا رسول اللّه « 8 » ، ما كنت لأخبرك بخبر ينزل عليك الوحي بإبطاله ، هو كما وصف ، وفرق بيني وبينه " . فقال ثابت : " فترد إلي الحديقة التي جعلتها لها " . فأمرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بردها ، ثم طلقها ، وكان ذلك أول خلع كان في الإسلام « 9 » . والخلع
هامش
( 1 ) النساء آية 20 .
( 2 ) انظر : الإيضاح لناسخ القرآن 150 ، ونواسخ القرآن 88 - 89 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .
( 4 ) تكملة لازمة من الإصابة 1792 - 180 ( ط . بيروت ) .
( 5 ) هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي ، خطيب الأنصار ومن كبار الصحابة ، بشره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة . استشهد باليمامة سنة 11 ه . انظر : طبقات ابن خياط 94 ، وتقريب التهذيب 1161 - 117 ، والخلاصة 1501 .
( 6 ) في ع 3 : ثابت .
( 7 ) في ع 2 ، ع 3 : يضربني ويظلمني .
( 8 ) قوله : " ما على وجه الأرض . . رسول اللّه " ساقط من ع 2 .
( 9 ) انظر : صحيح البخاري 1706 ، وسنن النسائي 1696 ، وسنن الدارمي 1632 .