فحدثوهم بالعصا وبيده بيضاء ، وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات ، فحدثوهم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه . فقالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ادع اللّه أن يجعل لنا الصفا ذهبا ، فنزداد يقينا ونتقوى به علىعدونا " . فسأل « 1 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : " إني أعطيهم أن أجعل لهم الصفا ذهبا ، ولكن إن كذبوا بعد ، عذبتهم عذابا لم أعذبه أحدا من العالمين " . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " دعني وقومي فأدعوهم « 2 » يوما بيوم فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية « 3 » . أي : إن في ذلك لآية « 4 » لهم إن كانوا يريدون أن أجعل لهم آية . وقاله السدي « 5 » وغيره « 6 » .
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
إلى قوله « 7 » :
ما لا تَعْلَمُونَ
[ 169 ] .
أي : ومن الناس من يعبد آلهةو أصناما من دون اللّه ، يحبون الأصنام كحبهم للّه . أي يسوّون بين اللّه وبين الأصنام في المحبة ، والمؤمنون أشد حبا للّه من الكفار لآلهتهم .
وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم ، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم « 8 » .
هامش
( 1 ) في ع 2 : فسل . وهو تحريف .
( 2 ) في ع 3 : فدعوهم وهو تحريف .
( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك 3142 ، وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
( 4 ) في ق : لآيات .
( 5 ) انظر : جامع البيان 2703 .
( 6 ) كابن مسعود في تفسيره : 802 ، وابن عباس في تفسير ابن كثير 2021 .
( 7 ) في ق : قومه . وهو تحريف .
( 8 ) انظر : هذا التوجيه في الإملاء 721 .