- وقال غيره : هي كاف التشبيه وصلت بحرف الرد فقيل كذا لا .
فحذفت الذال وشددت اللام عوضا عن المحذوف .
ولها في الكلام ثلاثة مواضع : تكون زجرا ، وقسما بمعنى حقا ، وتكون استفتاحا بمعنى ألا .
وجميع ما في القرآن جاء على وجهين :
أمّا أن يكون ردا لأول الكلام ، وإما أن يكون ابتداء لكلام آخر .
- أما ما يكون ردا لأول الكلام فكقوله تعالى :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا
« 1 » تم اللفظ والمعنى ، وهي ردّ عليه ، أي : لا يقضى له ذلك ثم ابتدأ فقال :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
« 1 » .
وقوله تعالى :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا
« 2 » ، أي : لا يرد إلى الدنيا ، فقد تم عليها الكلام ، ثم قال :
إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
« 3 » ، وعلى هذا قوله عزّ وجل :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا
« 4 » . أي : لا يدركونهم ، ثم استأنف فقال :
إِنَّ مَعِي رَبِّي
« 5 » وقال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ : كَلَّا
« 6 » .
وقال عزّ من قائل :
قُلْ : أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا
« 7 » . يعني لا تقدرون على ذلك .
وقال جل جلاله :
ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا
« 8 » . أي : لا ينجيه ، ثم ابتدأ فقال :
إِنَّها لَظى
« 9 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 78 - 79 .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية 99 .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 100 .
( 4 ) سورة الشعراء : آية 61 .
( 5 ) سورة الشعراء : آية 62 .
( 6 ) سورة الشعراء : آية 14 .
( 7 ) سورة سبأ : آية 27 .
( 8 ) سورة المعارج : آية 14 .
( 9 ) سورة المعارج : آية 15 .