2 - 152 - 2
[ قول سليمان بن الحسن الواسطي وقد استدعاه المنصور لتأديب ولده ]
ولما أراد المنصور أن يضم بعض العلماء إلى المهدي ، وصف له سليمان بن الحسن الواسطي فاستدعاه ، وقرّبه . ثم قال له : أعالم « 1 » أنت ؟ فسكت ، ولم يجبه . فقال : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قلت أنا عالم ، كنت قد زكّيت نفسي . وقد نهى اللّه عن ذلك فقال :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
« 2 » . وإن قلت لست بعالم ، وقد قراءات القرآن . كنت حقرت ما عظم اللّه . فأعجب به ، وضمّه إلى المهدي .
2 - 152 - 3
فصل في التعليم
[ رسالة لأبي زيد البلخي ]
عير « 3 » أبو زيد البلخي « 4 » بأنه معلم ، فكتب رسالة حسنة في فضل التعليم يقول فيها :
وليس يستغني أحد عن التعليم والتعلم ؛ لأن الحاجة تضطره « 5 » إليها في جميع الديانات ، والصناعات ، والآداب ، والأنساب ، والمذاهب ، والمكاسب ، فما يستغني كاتب ولا حاسب ، ولا صانع ، ولا أحد من كل مكسب ومذهب من أن يتعلم صناعته ممن هو أعلم منه ، ويعلمها لمن هو أجهل « 6 » منه . وقوام الخلق بالعلم والتعليم . والمعلم أفضل من المتعلم ، لأن صفة العلم دالة على التمام والإفادة . والمتعلم صفة دالة على النقصان والاستفادة .
وحسبك جهلا من رجل يعمد إلى فعل قد وصف به الخالق نفسه ، ثم رسوله عليه السلام ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( اعلم ) .
( 2 ) النجم : 32 .
( 3 ) في الأصل : ( غير ) .
( 4 ) أبو زيد البلخي هو أحمد بن سهل . ولد في بلخ نحو 235 وتوفي نحو سنة 322 ه عرضت عليه الوزارة فرفضها . كان معلما للصبيان ، ثم رفعه العلم إلى رتبة علية فكان يجمع بين العلوم القديمة والحديثة ، ويسلك في مؤلفاته طريق الفلاسفة .
الفهرست 204 .
( 5 ) في الأصل : ( يضطر ) .
( 6 ) في الأصل : ( فمن جهل ) .