تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠

896 - مسألة في أنواع اللطف وأقسامه « 1 »

اعلم أن الذي ذكرنا حده ينقسم : ففيه ما يكون من فعل المكلّف . وفيه ما يكون من فعل المكلّف . وفيه ما يكون من فعل غيرهما . فما يكون من فعل المكلف تعالى فلا بد من أن يفعله ؛ لأنه بالتكليف قد التزم فعله ، كما التزم الإقدار على ما كلفه والتمكين منه . وهذا نحو ما يفعله تعالى من الآلام والشدائد والمحن ، وسائر ما يعلم تعالى أنه متى لم يفعله بالمكلف لم يختر الطاعة ، وإذا فعله به اختارها ، أو اختار أن لا يفعل المعصية . ثم ينقسم ذلك : ففيه ما يكون نازلا بالمكلف ، كالألم الذي يخصه . ومنه ما يكون نازلا بغيره ، نحو الآلام للأطفال ؛ لأنها لا بد من أن تكون لطفا لغيرهم . وهذا اللطف هو الذي لو لم يقع منه تعالى لخرج المكلف من أن يكون مزاح العلة من قبله ، ولوجب أن لا يستحق من قبله العقاب ، لأنه صار من هذا الوجه كأنه أتى من قبله لا من نفسه ، فما اختاره من المعصية بمنزلته لو ألجأه إلى المعصية ، أو منعه من الطاعة . وما يكون من فعل المكلف ، فإنما يجب عليه تعالى إذا هو كلف أن يمكنه من ذلك الفعل ، على الوجه الذي اختاره ، وكان لطفا في سائر ما كلفه . فمتى فعل ذلك فقد أزاح العلة ، فإن لم يفعله ولم يفعل لأجل عدمه سائر الواجبات ، فقد أتى من قبل نفسه في كلا الوجهين ، لأنه يمكن أن يفعل الأول ويفعل الثاني ، فإذا حصل به ولم يختر الثاني لأجله ، فهو المقصر ، وإلا فاللّه تعالى قد أزاح العلة .
هامش
( 1 ) انظر المغنى : 13 / 27 .