تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
والعقاب . فمتى خطر بباله ما يوجب الخوف إن هو لم ينظر في معرفته ، لزمه النظر . وكذلك إذا دعاه الداعي إلى ذلك . فلو قال قائل : أتقولون إن هذه المعارف هي لطف له في الواجبات ؟ لقلنا : نعم ، لأن عند معرفته بالعقاب وبأنه يستحقه إذا هو لم يفعل النظر وما يتلوه من الواجبات ، يخاف الخوف العظيم من ترك النظر ، وقد ثبت في عقله أن التحرز من المضار المخوفة ، في الوجوب ، كالتحرز من المضار المعلومة ، فيلزمه عند ذلك النظر ، وسيأتي ما يتلوه وإن كان لا يعلم أن ذلك مما يختار عنده الواجبات لا محالة ، على الوجه الأول الذي ذكرناه . وقد يدخل في اللطف النوافل « 1 » ، لا لأن عندها يختار الواجب لا محالة ، لكن لأنه يكون أقرب إلى ذلك ، فتكون مقوية لدواعيه ، ومسهلة سبيل الإقدام عليه ، فلا يمتنع أن يقال فيما يرد من الخاطر : إنه لطف ، ويقال في هذا الوجه أيضا إنه لطف ، لأنهما ينبعثان من حيث ذكرنا اللطف الذي بيناه أولا فلا تخرج الألطاف عن هذه الوجوه الثابتة فيه . وليس الغرض العبارات . فإذا ثبت من جهة المعنى أن حالها سواء ، فقد ثبت ما أردناه . فإن قال : إن اللطف الذي ذكرتموه أولا لا شبهة في وجوبه ؛ لأن عنده يختار فعل ما كلف لا محالة ، وكذلك ما ذكرتموه ثانيا ، لأن عنده يخاف إن هو لم يفعل ما كلف ، فكيف يصح القول بأن النوافل لطف ولا [ يتأتى ] « 2 » فيها ما ذكرنا . وهل تقولون فيها إنه تعالى يجب أن يتعبد بها ، وإن لم يلزمها
هامش
( 1 ) انظر المغنى : 13 / 26 . ( 2 ) خرم في الأصل .